الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
517
تفسير روح البيان
من اجزاء التوراة وفي هذا تنبيه من اللّه على أنه ينبغي لمن حمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلم ما فيه ويعمل به لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء ( قال الشيخ سعدى ) مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ترتيل سورهء مكتوب علم چندانكه بيشتر خوانى * چون عمل در تو نيست ناداني نه محقق بود نه دانشمند * چار پايى برو كتابي چند آن تهى مغز را چه علم وخبر * كه برو هيزمست با دفتر ( وقال الكاشفي ) كفت ايزد يحمل أسفاره * بار باشد علم كان نبود زهو علمهاى أهل دل حمالشان * علمهاى أهل تن احمالشان علم چون بر دل زند يارى بود * علم چون كل زند بارى بود چون بدل خوانى ز حق كيرى سبق * چون بكل خوانى سيه سازى ورق وفي التأويلات النجمية يعنى مثل يهود النفس في حمل توراة العلم والمعرفة بصحة رسالة القلب وعدم اتباع رسومه وأحكامه كمثل حمار البدن في حمله أثقال الأمتعة النفسية والا قمشة الشريفة والملابس الفاخرة والطيالس الناعمة فكما ان حمار البدن لا يعرفها ولا يعرف شرفها ولا كرامتها كذلك يهود النفس لا تعرف رفعة رسول القلب ولا رتبته ونعم ما يحكى عن بعض الظرفاء انه حضر دعوة لطعام فلم يلتفتوا اليه وأجلسوه في مكان نازل ثم إنه خرج واستعار ألبسة نفيسة وعاد إلى المجلس فلما رأوه على زي الأكابر عظموه وأجلسوه فوق الكل فلما حضر الطعام قال ذلك الظريف خطابا لكمه كل والكم لا يدرى ما الطعام وما اللذة لكن نظر أهل الصورة مقصور على الظاهر لا يرون الفضل الا بالزخارف والزين فما أبعد هؤلاء عن ادراك المعاني والحقائق بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ اى بئس مثلا مثل القوم الذين كذبوا بآيات اللّه على أن التمييز محذوف والفاعل المفسر له مستتر والمذكور هو المخصوص بالذم وهم اليهود الذين كفروا بما في التوراة من الآيات الشاهدة بصحة نبوة محمد عليه السلام وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الواضعين للتكذيب في موضع التصديق أو الظالمين لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد باختيار الضلالة على الهداية والشقاوة على السعادة والعداوة على العناية كاليهود ونظائرهم وفيه تقبيح لهم بتشبيه حالهم بحال الحمار والمشبه بالقبيح قبيح وقد قال تعالى ان أنكر الأصوات لصوت الحمير فصوت الجاهل والمدعى منكر كصوت الحمار وأضل وانزل فهو ضار محض وفي الحمار نفع لأنه يحمل الأثقال ويركبه النساء والرجال وقد قال في حياة الحيوان ان اتخذ خاتم من حافر الحمار الأهلي ولبسه المصروع لم يصرع ثم إن في الحمار شهوة زائدة على شهوات سائر الحيوانات وهي من الصفات الطبيعية البهيمية فمن أبدلها بالعفة نجا وسلّم من التشبيه المذكور وكم ترى من العلماء الغير العاملين ان أعينهم تدور على نظر الحرام ومع ما لهم من النكاح يتجاوزون إلى الزنى لعدم إصلاح قوتهم الشهوية بالشريعة فان الشريعة أقوالهم